تربية الأطفال

الصعوبات التعلمية: اعرفوا أي نوع يعاني منه طفلكم

لا بد من أن نميّز بين الفشل المدرسيّ والصعوبات التي يواجهها الطفل في تعلّم مواد  الرئيسية مثل القراءة والكتابة. حيث إنّ أسباب الصعوبات التعلمية عديدة، وتظهر الصعوبات التعلميّة بشكل أساسي لدى الأولاد الذين لم يندمجوا بعد مع وضعهم كتلامذة، على حدّ تعبير المدرّسين.

تسجّل الصعوبات التعلميّة أيضاً لدى الأولاد الذين يعانون من عسر القراءة، عسر الكتابة، عسر الكلام (فقدان القدرة على الكلام)، عسر الأداء التنموي (يؤثر على تناسق الحركة وتخطيطها)، عسر الحسا، ومثل هذا التشخيص لا يمكن أن يتم إلا إذا خضع الطفل لعلاج منتظم للنطق (وثابر عليه)، ومع هذا بقيت الصعوبات على مستوى اللغة المكتوبة قائمة بعد سنة أو اثنتين من العلاج. ويجب حكماً ان يُضاف إلى تشخيص علاج النطق، تقويم نفسي (معدل الذكاء)، لاستبعاد أيّ مشكلة مرتبطة بإعاقة فكريّة.

ونجد الصعوبات التعلميّة أيضاً لدى الأطفال الذين يعتبرون موهوبين، ويجب ألا نخلط بين هؤلاء التلامذة وأولئك الذين يعتبرون لامعين أو عبقريين. فهؤلاء لا يواجهون أيّ مشاكل في دراستهم أو في علاقاتهم مع الآخرين أو على صعيد السلطة، في حين أنّ الأطفال الموهوبين يفسدون جو الصف، ويرفضون السلطة أحياناً، وهم غير منضبطين ولا يعملون في الصف إلا حين يرغبون في ذلك.

وفي المنزل، يتذمّر هؤلاء من السلطة ويعارضون أهاليهم، كما ويظهر هؤلاء الأولاد نمواً نفسياً وفكرياً عالياً، يترافق غالباً مع نمو عاطفي دون عمرهم الحقيقي، ويشعر هؤلاء الأولاد بالملل في الصف. ولديهم معارف هامة في بعض الميادين لكنهم لا يجيدون استثمارها.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المعرفة كما هي، ليست منظّمة وممنهجة في رؤوسهم، لأنّ المدرّس هو من يقوم بهذا العمل معهم في الصف، وهي لا تفيدهم كثيراً في أغلب الأحيان على صعيد فاعلية التعلّم وقد لا تفضي على المدى الطويل إلى أيّ شهادة.

ونجد من بين الأولاد الذين يعانون من صعوبات تعلميّة، أولئك الذين يعانون من القلق، الذين يفتقرون إلى الثقة بأنفسهم والذين تراودهم الأفكار الكئيبة السوداء. ويعجز هؤلاء الأولاد بسبب صغر سنهم، عن كبت مخاوفهم أو التغلّب عليها. حيث إنّ الأفكار السوداء والمخاوف حاضرة دوماً في وعيّ الأولاد في الصفوف الابتدائية. بالتالي، إن سمعوا كلمات مثل “حادث” أو “عملية سطو” أو “موت”، فستبقى هذه الكلمات تتردد في رؤوسهم طيلة النهار وتمنعهم من التركيز أو من الانتباه.

هذه الكلمات التي تعكس ألماً، والتي تقتحم عقولهم، تشوّش أفكارهم وتمنعهم من التفكير وتجعلهم يغرقون في الحزن بما أنهم يربطونها بمصائرهم. وخلافاً لما يعتقده الأهل، يفكّر الأولاد في سن مبكرة وتنتابهم كافة أنواع المخاوف ولا ينفكّون يطرحون الأسئلة على أنفسهم بشأن مستقبلهم حيث يتخيّلون أنفسهم غالباً وحيدين وتائهين.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى