تربية الأطفال

الوظيفة الإبداعية للأسرة

يُقصد بذلك قيام الأسرة بتكوين الذوق الجمالي للطفل، وتنمية الحس الإبداعي لديه، فالطفل الذي يعيش في أسرة ذات منزل مرتب متناسق نظيف يتعلّم تقدير الجمال، وإدراك التناسق والتناغم، وينشأ مُحباً للنظام والترتيب، على خلاف الطفل الذي يعيش في منزل تسوده الفوضى ويعمّه الاضطراب، فمثل هذا المنزل ينعكس في سلوك الطفل قلقاً وعدم استقرار، وفقدان تركيز، وسوء اتزان.

يؤكد أخصائيو التربية وعلم النفس أن التربية الإبداعية للطفل في سن مبكرة تعتبر علاقة يغلب عليها الحب والتسامح والحرية، تتسم بالدفء العاطفي لتحقيق سلوك متوقع، وتفهّم سلوك شخصي بين الأطفال والقائمين على تربيتهم، أي الوالدين في الأسرة.

وحول أهداف التربية الإبداعية للطفل فهي تتمثل في إتاحة الفرص أمام الطفل للإسهام في حل مشكلاته الخاصة بنفسه، بدلاً من أن نقدم له الحلول الجاهزة، مع تدريبه على إدراك المشكلة من جميع جوانبها، وافتراض الحلول، ومحاولة وضعها موضع التنفيذ، وما إلى ذلك، ما ينمي التفكير العلمي، والابتكاري لديه، لتنمية خياله بطريقة سليمة وترك الفرصة له للتجريب والاكتشاف واستطلاع البيئة، وإثارة اهتمامه بالمشكلات المختلفة والإحساس بها والتماس الحلول المبتكرة لها وتنمية قدرته على الملاحظة وتدريبه على الصبر والمثابرة وبذل الجهد والتفكير الناقد الذي يحسن التعليل والتحليل وربط الاسباب بالنتائج، وتشجيع التعلم عن طريق الاكتشاف لا عن طريق الحفظ والتلقين.

أما بالنسبة إلى أهمية توافر المناخ النفسي للأطفال داخل الأسرة، فهناك دراسات تؤكد  أن اتجاهات الوالدين الخاطئة تربوياً ونفسياً (التسلط، الحماية الزائدة، الإهمال، إثارة الألم النفسي، التذبذب، التفرقة في معاملة الأبناء) تؤثر سلباً في قدرات الأطفال الإبداعية، كما أن سياسة الرفض والإكراه أو القهر لدى الأطفال، لها علاقة بالإبداع لدى الأطفال، كما ان أسلوب التربية الحضاري غير المحبط، وتوفير المكتبات في البيوت، والاتزان البيئي، أو إعطاء الأطفال الوقت الكافي من أجل اكتشاف المعلومات بأنفسهم، وتوفير الحياة الطبيعية، والتسهيلات البيئية، جميعها تصقل مواهبهم، وتنمي قدراتهم الإبداعية.

وتشير الدراسات إلى إن البيئة الإبداعية سواء بالبيت او في المدرسة ، لا تُعلم الطفل بالضرورة ما يفكر فيه، ولكنها تساعده على كيفية التفكير، وتزويده بالدافع لكي يصبح باحثاً صغيراً من خلال عملية القراءة وخبرات الحياة، كما تثير انتباهه، ولا تعرقل اكتشافاته، وتساعده على تطوير وتنمية مهاراته، وتطبيقها في الحاضر والمستقبل، وهنا يتضح ان دور الأسرة في توفير المناخ الإبداعي هي خلق بيئة تشجع على الاكتشاف والبحث.

من هنا يتجلى بوضوح أهمية الدور الذي تقوم به لأسرة في تمكين الفرد ليصبح إنساناً مبدعاً ومنخرطاً بفاعلية في بناء مجتمعه، وصياغة عقله وفكره على نحو إبداعي، فالتجارب التي يحياها الطفل خلال السنوات الخمسة أو الستة الأولى من حياته تقرر أساس شخصيته، وشخصية الفرد المبدع أو بمعنى أدق الدعامات الأساسية للإبداع في تلك الشخصية تقوم على فكرة التفاعل العائلي الذي يتم داخ.

أخيراً  قد تكون تربية المبدع الموهوب متعة حقيقية في حياة الأسرة، وذلك حين تقوم الأسرة بدورها كاملاً، لكن هذه التربية قد تتحول إلى هم ثقيل في غياب هذا الدور، وفي عدم وعي الأسرة بالطبيعة الخاصة للطفل الذي يحمل استعدادات الإبداع ويسعى لإشباع حاجاته، وعدم إدراك الأسرة لوظيفتها الجسيمة في توفير بيئة غنية ثقافياً، آمنة نفسياً للطفل المبدع.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى