تربية الأطفال

كيف أطور الذكاء العاطفي عند طفلي؟

كن واعياً بمشاعرك من أجل أطفالك :

من أول و أهم خطوات تعزيز الذكاء العاطفي عند طفلك أن تبدأ بنفسك كمربي، لأن تعليم الطفل من خلال القدوة و النموذج هو من أكثر الوسائل التربوية تأثيراً و نجاحاً.

من الخطأ أن يميل الأهل إلى إخفاء مشاعرهم الخاصة أمام أطفالهم.

قد يظن البعض أنه من الضعف أن يرى الطفل أمه تبكي، و لكنه أمر صحي للغاية أن يعرف طفلك أنك تملكين مشاعرك الخاصة و من الضروري و من الصحي أن تعترفي بها و تعبري عنها، حتى يتعلم الطفل احترام مشاعر الآخرين، وحتى يتعلم أن يعبر هو نفسه عن مشاعره مهما كانت غير مريحة، ويتعلم مهارة التعاطف مع الآخرين.

  • الاستماع إلى مشاعره :

كيف نستمع إلى المشاعر؟ و هل المشاعر كلمات لها صوت؟

نعم هي أشبه بالكلمات عند الطفل، و خاصة مشاعر الغضب. فالطفل الذي يغضب من خلال الصراخ أو الانبطاح على الأرض هو يفعل ذلك لأنه لا يعلم كيف يترجم مشاعره إلى كلمات،

لذلك من المهم أن نتعامل مع مشاعره و كأنها كلمات يحدثنا بها، وذلك من خلال هذه الخطوات البسيطة:

  • تسمية مشاعره أمامه (مثال : أعتقد أنك الآن غاضب ، أنت الآن تشعر بالحزن، يبدو عليك الفرح أنت سعيد؟ )
  • تقبل مشاعره مهما كانت مبالغ بها و غير متناسبة مع الموقف (فلا نقول له لا داعي للحزن أنت مكبر الموضوع، بل نقول معك حق ، أتفهم شعورك ، ما رأيك؟ ما هو أفضل شيء نفعله لتحسين مزاجك؟ )
  • إعطاءه الحق في الشعور بهذه المشاعر (إعطاءه الحق في المشاعر و ليس السلوك) مثال طفلي غاضب و يصرخ (لك الحق أن تغضب، إنه فعلاً موقف يسبب الغضب، و لكن الصراخ هو وسيلة غير صحيحة للتعبير عن غضبك، تعال نفكر بسلوك أفضل لتعبر عن غضبك و ترتاح) .
  • عدم توبيخه على مشاعره مهما كانت غير مريحة (لا تحزن أنت صبي و من العيب أن تحزن)

عندما نستمع إلى مشاعر الطفل نتيح له الفرصة لفهمها و احترامها و تقبلها و التعبير عنها في أي وقت، و بذلك أيضاً بشكل غير مباشر ندربه على احترام مشاعر الآخرين و التعاطف معها. و بهذا نكون على الطريق الصحيح في تربية طفل ذكي عاطفياً.

  • ترجمة مشاعر طفلي إلى كلمات :

عندما يواجه الطفل شعوراً معيناً فهو أمام شيء غريب لا يعرف وصفه. لا يعرف ماذا تعني كلمة مشاعر.

مثال (يشعر الطفل بالحزن و الإهمال لانشغالك بأخيه الصغير عنه) يعبر عن هذا الحزن بالاستيقاظ المتكرر في الليل، أو بنوبات غضب مستمرة ، أو بسلوكيات تخريبية….

طفلك هنا لا يعرف ماذا يحصل معه، لكنه يحتاج المساعدة، ويحتاج فقط من يستمع له و يساعده في فهم شعور.

في الحقيقة طفلك هنا يحتاج أن تقولي له: أفهمك، أفهم ما تشعر به، أنت تشعر بالحزن لأني مشغولة بأخيك أكثر منك، لو كنت مكانك لشعرت بنفس الشعور، أنت مشتاق لي و تحتاج وجودي قربك أكثر، أفهم تماماً ما تشعر به.

تخيلي شعوره بعد سماع هذه الكلمات، تخيلي ما يدور في رأسه بعد أن حولت طلاسم مشاعره إلى كلمات مفهومة، مرتبة و واضحة و مسموعة.

هذا هو بالضبط ما يجب فعله لنساعد الطفل على فهم مشاعره و ندربه على التعبير عنها بشكل لفظي صحيح.

  • التدريب على التعاطف مع الآخرين :

آخر خطوات تعزيز الذكاء العاطفي عند الطفل هي تدريبه على التعاطف مع الآخرين، ومن أهم مكونات الذكاء العاطفي هي القدرة على فهم مشاعر الآخرين و الإحساس بهم.

لا يمكنني أن أربي طفلاً يهتم لمشاعره و ينسى ما يشعر به غيره.

بشكل عام إن الطفل في سنواته الخمسة الأولى هو كائن متمركز على ذاته أي أنه لا يهتم بما يدور حوله وكل ما يهمه هو نفسه و رغباته.

و لكن لا بد من البدء بتدريب الطفل بشكل متدرج على احترام من حوله و التعاطف معهم، من خلال الخطوات التالية:

  • القدوة أن تكوني له قدوة جيدة في احترام مشاعر الآخرين و التعاطف معهم.
  • تشجيعه على تقديم المساعدة لمن يحتاجها، مساعدة الجيران مثلاً.
  • التحدث معه بشكل مباشر عن مفهوم احترام مشاعر الآخر (مثال بابا عائد من عمله متعب, يجب أن نحترم ما يشعر به و نفسح له المجال أن يرتاح حتى يستعيد نشاطه و يلعب معك)
  • التعبير عن مشاعرك بشكل واضح أمامه و الطلب منه بشكل مباشر و كلمات بسيطة أن يحترمها (ماما أنا متعبة و أحتاج استراحة قصيرة أرجو عدم التحدث معي في هذه الاستراحة حتى أستعيد نشاطي).
  • احترام مشاعره الخاصة و التعبير عن ذلك بشكل واضح ومباشر.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى