تربية الأطفال

ما سبب تعلق البنت بوالدها والولد بأمه؟

منذ الصغر ونحن نستمع إلى مقولة “البنت حبيبة أبوها والولد حبيب أمه” ولا أحد يدري ما صحة هذه المقولة…

فالشائع في الأمر بالفعل أن البنت تميل في صغرها لوالدها وتبادله مشاعر الحب والحنان بشكل أكبر من أمها، بينما يميل الولد إلى أمه ويتودد إليها عن والده.

ولا يسري هذا الأمر في جميع الأسر، فهناك بعض الآباء يفضلون الأبناء الذكور عن الإناث ما يؤثر على علاقتهم ببناتهم فيما بعد، أي أن هذا الأمر يكون مرتبطاً بطريقة تفكير الآباء والأجواء العائلية وطريقة التعامل مع الأبناء.

ولكن ما أسباب تعلق البنت بأبيها والولد بأمه؟

اولاً قد يرجع هذا الأمر إلى ميل الأب لتدليل ابنته، بينما يفرض الشدة والحزم على الولد حتى يشب رجلاً قادراً على تحمل المسؤولية في المستقبل.

وفي المقابل، تمنح الأم طفلها الحب والحنان في محاولة للتخفيف عنه من شدة والده معه وتعويضه عن حنان الأب.

فيزداد تعلق الولد بأمه شيئاً فشيئاً وكذلك بالنسبة للأم، بل قد يصل إلى تفضيل الأم لابنها عن ابنتها ما قد يصيب الحياة الأسرية بشيء من الخلل في العلاقة بين الآباء والأبناء.

وعلى رغم حنان الأم على طفلتها وتدليلها لها، إلا إن الابنة تظهر اهتماماً خاصاً لوالدها، فهي تنتظر قدومه من العمل ليلعب معها ويدللها، وفي بعض الأحيان تغار الابنة على أبيها من أمها وتلتصق به بشدة وتغضب بشدة إذا أظهر الاهتمام بوالدتها أمامها، وكلما كبرت الأبنة قلت تدريجياً مشاعر الحب المفرطة تجاه الأب وبدأت في الاعتدال.

وفي علاقة الولد بأمه، تحمل الأم لصغيرها مشاعر خاصة، فهو رفيقها الحالي وسندها في المستقبل ويتعلق الولد بأمه لأنه يقضي معها معظم الأوقات، ومثلما تفعل الصغيرة مع والدها يفعل الطفل أيضاً مع والدته، فيغار عليها من والده وتظهر هذه الغيرة عند يرى أبويه في حوار هو ليس طرفاً فيه.

ولكن من الضروري الإشارة إلى أن تفضيل الولد لأمه أو البنت لأبيها إذا كانت طبيعة العلاقة صحية لن يعد تمييزاً، بل يعبر فقط عن متانة العلاقة بينهما وليس أكثر، فتظل البنت أيضاً محبة لوالدتها فهي صديقتها المقربة ومستودع أسرارها، ويظل الولد أيضاً يرى في والده القدوة والسند في الحياة.

في الختام قد يميز الأطفال في بعض الأحيان أحد الوالدين بمعاملة خاصة مميزة عن الوالد الآخر. ولكن تقع المسؤولية الكبرى على الوالدين في تعديل مسار هذه العلاقة والتقرب إلى أطفالهما على قدم المساواة، فكل ما يهم الطفل هو أن يشعر بالحب والحنان من الطرفين.

مقالات ذات صلة

                    
زر الذهاب إلى الأعلى